ابن حزم
641
الاحكام
باب الشهادة التي لا يقبل فيها إلا اثنان ، أو واحد مع يمين الطالب ، فلو كان مع هذا المقدار الزائد آخر عدل يشهد بتلك الزيادة لاخذنا بها ، وإن كان ذلك فيما يؤخذ فيه باليمين مع الشاهد حلف المشهود له مع ذلك المقدر الزائد ، واستحق الزيادة ، وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : والذي نقول به ، وبالله تعالى التوفيق : إن الله تعالى قال : ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * ثم أوجب تعالى الدية في قتل المؤمن خطأ فهي لازمة للمؤمن والذمي بعموم الخطاب ، ولزوم الدين ، لكل إنسي وجني ، ولم يأت نص بإيجاب دية لذمي إن قتل خطأ فهو معفو عنه جملة أصابه مسلم أو ذمي . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ، وإما أن يودى وإما أن يقاد أو كلام هذا معناه . وصح أنه عليه السلام قال : لا يقتل مسلم بكافر فصح أن الدية لا تجب في العمد إلا حيث يجب التخيير فيها بين الدية وبين القود . وليس ذلك في قتل المسلم الذمي أصلا ، فبطل أن يكون على المسلم دية في الذمي لا في عمد ولا في خطأ ، فإن قتل الذمي ذميا فهو داخل في هذا الخطاب ، والقود بينهما ، أو الدية ، وليس إلا أحد القولين إما ما اتفق على وجوبه كما قال الحسن ، وإما الدية التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلم ، فنظرنا في قول الحسن فوجدناه لا ينسند أصلا ولا وجه له فسقط . ولا ندري أيضا هل أجمع على مقدار ذلك أو لا ؟ بل لعل من العلماء من قال لا دية لذمي أصلا ، ولعل في العلماء من يقول بأقل مما قال الحسن ، فسقط هذا القول ، ووجدنا الله يقول : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله " فصح أن دية الذمي على الذمي كدية المسلم على المسلم ، ولسنا في ذلك جاعلين لهم كالمسلمين حاشا لله من ذلك نحكم بينهم بالحكم بين المسلمين . كما أمر الله تعالى ، ونحن وهم نقتل الذمي بالذمي ، كما نقتله بالمسلم ، وليس هذا مساواة المسلم بالمجرم وبالله تعالى حسبنا . الله ونعم الوكيل